header image
 

تعبي, لا يذهبه النوم و لا الجلوس…أهدأ يا قلبي المضطرب, لماذا تعذبني و بماذا تخوفني؟

أسئلة كثيرة….لها جواب واحد

رسالة الى العصفور…

خنادق محروقة, قلوب مكسورة, أجساد ممزقة. هكذا كان الميدان في البارحة. لماذا حصلت تلك المعركة في داخلي؟ و من كان المنتصر؟ في الصباح, وجدت أن جميع الرايات كانت منكوسة,فلم يكن هناك لا غالب ولا مغلوب!  الدخان الملعون كان  يحرق أعيني و يلتف من حولي, ليذهب عنّي البصر و الرشد. اليوم كنت أمشي في الشمس كالسكران, الى أن سمعت صوت عذب و صافي… يحلق فوق الأرض المحروقة, يحلق و يغني غناء بصوت أخترق قلبي للصميم, يقول فيه:

 دخلك يا طير الوروار

رحلك من صوبن مشوار و سلملي عالحبايب

 و خبرني بحالن شو صار

ذهب البأس و الحزن…أتت ليالي لبنانية. أتى الأنس و معه المحبة. أتت أحلام الأندلس, الرقص في مدريد و زقزقة الطيور عند ظهور أول خيوط ذهبية للشمس. ظهر المستقبل الموعود بكل جماله ليغسل أجسادنا المرهقة, ليذهب عنّا شقاء الطريق و الكفاح, لينعش و يروي. نكمل الرحلة, فلا نهاية للكفاح و الجهاد, و لكن كم ألذّ طعمه و أنتي بجانبي يا جميلتي…

كنت أعتقد أني أصبر في حياتي, أني أناضل كل يوم من أجل….شيء ما. لا داعي أن أعرف ما هو, فقط ناضل في الاتجاه المطلوب. و لكن, كيف يناضل المرء من غير حب, و كيف يكون هناك حب من غير نضال. يتطلب منّا الحب أن نناضل من أجل غاية, و لا نضال في شيء لا نحبه.

شكراً لفرصة النضال…

 

قلب الوحش…و نحن دمه!

وجوه قاسية, مطر

أنفاق محشية بالناس, كل يوم نفس الرحلة, نفس الناس

هاتف يرّن و يرّن, بلا توقف, مشاكل, قصص, ضغط

هذه المدينة قلب لوحش يفترس الدنيا, لا نهاية لشهوته و هو يغتصب الفقير و المحتاج. نحن دم هذا الوحش, نستيقظ كل يوم و نركب في شرايينه الى و من أماكن العمل. هذه المدينة لا تحتاج الى أحلامك, فهي تعطيك الأحلام المناسبة لكي تبقى كالدابّة, تركض لها طوال اليوم من أجل جزرة في آخر النهار. أنسى أحلامك هنا,فأنت في منبع رأس المال و أن كان الرأس هو اليوم عبر البحر في أمريكا. أنت سلعة, تباع و تشترى. هنا القوانين طبعا لحمايتك يا مواطن, و لكن أياك أن تعتقد يوماً أنك أنسان.أنسانيتك, كأحلامك, لا حاجة لها هنا. المدينة ستعطيك أنسانيتك, ألست في بلاد “حقوق الأنسان” الآن؟  أنسى هذه الخرافة أيها الأحمق! أنت الآن ملك الأغنياء, كما يملك القواد المومس. نحن….نركض وراء المال و أحلام المدينة المزيّفة. نحن نشارك في بغاء هذا الوحش, الرأس مال. نحن مومس له…

الأسير و الفراشة

في زنزانة مظلمة, يتأمل الأسير حياته البائسة. لا بداية, لا نهاية, فقط وجود بين الجدران. حتى سجّانيه لم يعودو يقفلو عليه. كلأسد الأسير, لم يعد يذكر كيف يطعم نفسه, أن يعيش في طبيعته. السجن لم يعد ما يحبس الرجل, ما يحبسه الآن هو عقله. يبقى زيد لوحده على هذا الحال لعدة سنين حتى دخلت عليه ذات يوم فراشة ذو ألاون فاقعة. بقيت ترفرف من حوله, تقول له “قم, قم و ارحل من هذه الحفرة”

خاف زيد و استعجب فهذه الزنزانة كانت له طيله هذه السنين سكناُ و أمناً. فيها يأكل و ينام و يحلم, الى أن أصبح يخاف الخروج. تردد و قال ”الى أين أذهب؟ و كيف؟”

“الى الخارج يا حيبيبي, الى الشمس!”

التفت من حوله زيد الى الغرفة المظلمة, و في تلك اللحظة, تلك الثانية, عرف ما يجب فعله. حبس نفسه و أخذ أول خطوة, ثم الأخرة حتى أصبح يهرول في ممر مظلم و طويل, يلحق بالفراشة و هي تحث عليه بالسرعة قبل أن يستيقظ سجّانيه.

ركض زيد بكل ما يستطيع من قوة, فبعد سنين من الأسر كانت عضلاته ضعيفة و نفسه أصبح يديق. و لكن أصر أن يركض الى أن رأى نور من بعيد يكبر و يقوى. قبل أن يصل الى آخر نفسه, انفجر العالم من حوله. كل شيء كان فاقعاُ و عيناه لم تتعود على الشمس طيلة تلك السنين. لم يسطع النظر للسماء الزرقاء الجميلة فعيناه كانت تؤلمه. أغلقهم و أصبح يلتمس طريقه.

“لا تخف يا زيد, الحق بصوتي” قالت له الفراشة. فأخذت تغني له بلغة جميلة لم يفهمها و ترشده عبر المروج و الأشجار. كان صوت الفراشة أجمل شيء سمعه زيد في حياته, صوت عذب و قوي, انتشر في صميم قلبه الى أن أصبح يرفرف مثل أجنحة الفراشة. مع أن الكلمات كانت غريبة عليه الى أنه فهم أن الأغنية كانت حزينة و فيها ترانيم الشوق للحبيب. لم يشعر في ثانية و هو يلتمس طريقه أن يخاف أو يتوه. لسبب ما, كان يثق بالفراشة كل الثقة و بلا تردد. استغرب الموضوع ولكن لم يكترث, فهو الآن يتبع أحاسيس غير الخمس المعتادة, و التي كانت سباب ضياعه في الظلام لكل هذه السنين. هذه المرة كان قلبه يدله للفراشة, للحرية….و لن يسمح لأي شيء أن يضله مرة أخرة…

 

يتبع…

نظرت في المنظار الى كوكب بعيد, جميل, فيه نهرٌ عظيم و خالد.

وجدتك يا حوريتي, في قصرك, تمشطين شعرك الغجري المجنون و تغنين لنفسك

كم أحببتك, كم عشقت سمارك الوحشي, عيونك العربية, أسنانك البيضاء في ابتسامة كاملة بكل المعاني

كم أحببت طهارتك, مبادئك وااااا كم أرتعبت….

فيا جميلتي, ما فائدة أن يجد المرء حبيبته و أن لا يجد لها سبيلاً….ما الفائدة؟

ليتني لم أخترع المنظار, ليتني أقتلعت عيناي قبل أن أنظر فيه, فما هو أن يخسر المرء نظره أمام أن يتحطم قلبه مراراً و تكراراً؟

كدت أن أرمي المنظار, كدت أن ألعن الأحلام و ما يأتي من ورائها من مصائب و مشاكل…و لكن لم أفعل

فما هو الانسان من غير حب, من غير أمل؟

ان كان وجه هيلين قد أطلق ألف سفينة الى طروادة, فماذا تتوقعين يا حبيبتي؟ يا حورية عربية, و نعلك أغلى اليّ من مئة هيلين؟

 

يتبع….

مع أنها أمطرت بشدة قبل قليل الا ان لندن اليوم جميلة, زاهية و نظيفة. أنظر من نافذتي فأجد السماء زرقاء و صافية, أرى أوراق الشجر الخضراء و ينشرح قلبي بلونها الأخضر الفاقع, و كأنها غسلت من غبار المدينة و قذارتها. اليوم كل الدنيا جميلة لي…و ستكون أجمل على ما أعتقد.

أحاول جاهدا الكتابة, و لكن أصابعي تمحي كل ما أحاول تدوينه قبل أن تنتهي الجملة. هذا من فعلك أنت! أتيت ألي من حيث لم أحسب و لم أتوقع. قصري سقط أمامكي قبل أن أطلق سهم واحد و جيوشي سلّمت قبل أن آذن لها. ماذا حصل في ثمانية و أربعون ساعة؟ هل كنّا نعرف بعضنا في عصر قد مضى؟ هل كنا أكثر من معارف؟ لماذا هذا الشعور بالطمأنينة و أنا لا أعرفكي؟ كم أخاف من حماقتي و من ضعفي…هل يكون حلول الربيع على الأرض الباردة هكذا؟ بهذه السرعة؟

 يتبع…

 

بدأت كيساري غاضب ثم أصبحت تلميذ العربي الغاضب. بعدها حاولت أن أكون مسلم, و كنت غاضب. أحس الغضب يتلاشى الآن, فماذا يبقى لي؟ يا وسيم كيف تطالب بالعدالة و الحق و أنت لا تعلم ما هو الحق أو الباطل؟ ما هي العروبة و لماذا أختارها دون كل الجنسيات؟ كيف أقول عن نفسي مسلم و أنا ظالم لنفسي؟

كما يقول المثل, باب النجار “مخلوع”. قد سئمت حماقتي و حماقة غيري في جدل لا نفع فيه. ما أسهل الكلام و أزهده و ما أغلى الصمت و الأستماع!

الأنسان الذكي يبحث عن الحكمة

الأنسان الحكيم يبحث عن القداسة

الأنسان المقدس يبحث عن الجنّة

مثل صيني قديم

و كم منّا يحتاج أن يكون انسان أولاُ قبل أن تبدأ رحلته…