الأسير و الفراشة
في زنزانة مظلمة, يتأمل الأسير حياته البائسة. لا بداية, لا نهاية, فقط وجود بين الجدران. حتى سجّانيه لم يعودو يقفلو عليه. كلأسد الأسير, لم يعد يذكر كيف يطعم نفسه, أن يعيش في طبيعته. السجن لم يعد ما يحبس الرجل, ما يحبسه الآن هو عقله. يبقى زيد لوحده على هذا الحال لعدة سنين حتى دخلت عليه ذات يوم فراشة ذو ألاون فاقعة. بقيت ترفرف من حوله, تقول له “قم, قم و ارحل من هذه الحفرة”
خاف زيد و استعجب فهذه الزنزانة كانت له طيله هذه السنين سكناُ و أمناً. فيها يأكل و ينام و يحلم, الى أن أصبح يخاف الخروج. تردد و قال ”الى أين أذهب؟ و كيف؟”
“الى الخارج يا حيبيبي, الى الشمس!”
التفت من حوله زيد الى الغرفة المظلمة, و في تلك اللحظة, تلك الثانية, عرف ما يجب فعله. حبس نفسه و أخذ أول خطوة, ثم الأخرة حتى أصبح يهرول في ممر مظلم و طويل, يلحق بالفراشة و هي تحث عليه بالسرعة قبل أن يستيقظ سجّانيه.
ركض زيد بكل ما يستطيع من قوة, فبعد سنين من الأسر كانت عضلاته ضعيفة و نفسه أصبح يديق. و لكن أصر أن يركض الى أن رأى نور من بعيد يكبر و يقوى. قبل أن يصل الى آخر نفسه, انفجر العالم من حوله. كل شيء كان فاقعاُ و عيناه لم تتعود على الشمس طيلة تلك السنين. لم يسطع النظر للسماء الزرقاء الجميلة فعيناه كانت تؤلمه. أغلقهم و أصبح يلتمس طريقه.
“لا تخف يا زيد, الحق بصوتي” قالت له الفراشة. فأخذت تغني له بلغة جميلة لم يفهمها و ترشده عبر المروج و الأشجار. كان صوت الفراشة أجمل شيء سمعه زيد في حياته, صوت عذب و قوي, انتشر في صميم قلبه الى أن أصبح يرفرف مثل أجنحة الفراشة. مع أن الكلمات كانت غريبة عليه الى أنه فهم أن الأغنية كانت حزينة و فيها ترانيم الشوق للحبيب. لم يشعر في ثانية و هو يلتمس طريقه أن يخاف أو يتوه. لسبب ما, كان يثق بالفراشة كل الثقة و بلا تردد. استغرب الموضوع ولكن لم يكترث, فهو الآن يتبع أحاسيس غير الخمس المعتادة, و التي كانت سباب ضياعه في الظلام لكل هذه السنين. هذه المرة كان قلبه يدله للفراشة, للحرية….و لن يسمح لأي شيء أن يضله مرة أخرة…
يتبع…

اترك رد